التخطي إلى المحتوى

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– مرّت شهور منذ اختفاء قدرتك على التذوّق والشم بعد الإصابة بفيروس “كوفيد-19”. وبعد محاولات عديدة لحجز موعد مع أخصائي، يتّضح أن قائمة الانتظار طويلة، وقد تمتد لـ6 أشهر أو أكثر.

وقال الأستاذ المشارك لطب الأنف، والأذن، والحنجرة، وجراحة الرأس، والرقبة في المركز الطبي لجامعة “فاندربيلت” بمدينة ناشفيل الأمريكية، الدكتور جاستن تيرنر: “كانت هناك زيادة ضخمة في مكالمات المرضى بعد بدء الجائحة، ولم نتمكن من معاينة 10% من المرضى الذين أرادوا القدوم إلى العيادة”.

وأشارت الدكتورة زارا باتيل إلى أنه “لسوء الحظ، لا يزال هذا هو الحال، وترك هذا الأمر الكثيرين ممّن لم يتعافوا بعد من فقدان حاسة الشم والتذوّق، وهم يعانون من أجل الحصول على المساعدة”.

وقالت باتيل، وهي أستاذة طب الأنف، والأذن، والحنجرة، وجراحة الرأس، والرقبة في كلية الطب بجامعة ستانفورد: “إحدى المشاكل الكبيرة التي أدركناها في بداية الجائحة هي أنه لم يكن هناك أي أحد تقريبًا، باستثناء عدد قليل من المتخصصين، على عِلم بأي شيء عن فقدان حاسة الشم، وكيفيّة البدء في تشخيصه، أو علاجه”.

ولحلّ هذه المشكلة، ذكرت باتيل أنها جمعت 50 خبيرًا لإنشاء وثيقة تزيد عن 600 صفحة تجمع بين المعرفة العلميّة التي تم فحصها، وأفضل الممارسات الطبيّة بشأن فقدان حاسة الشم.

وأوضحت باتيل أنها “أول ملخّص من نوعه خضع لمراجعة الأقران حول حاسة الشم”، مضيفةً أن الوثيقة “ليست متاحة ليقرأها الأطباء فقط، بل المرضى أيضًا، وأي شخص”.

ووضعت التوجيهات المنشورة في مجلة “International Forum of Allergy & Rhinology” خطة عمل للممارسين العامين حول كيفيّة فحص، وتشخيص، وعلاج فقدان حاسة الشم.

زيارة الطبيب

ويُحدّد التقييم السريري الترتيب الموصى به لتشخيص فقدان حاسة الشم الناتج عن أي سبب، وليس جراء “كوفيد-19” فقط.

تاريخ المريض: يجب على الطبيب معرفة تاريخ المريض المفّصل، وفقًا لما ذكرته الإرشادات.

ويتضمن ذلك طرح أسئلة حول بداية فقدان حاسة الشم، وشدّته، وتأثيره النفسي، إلى جانب العوامل المحتملة له، مثل التعرّض للمواد الكيميائيّة السامة، أو الإصابات، أو الخضوع لعملية جراحيّة في الرأس، أو الأنف، والإشعاع لعلاج السرطان.

ويمكن أن يرتبط الصداع، ومشاكل الجيوب الأنفية المزمنة، واضطرابات المناعة الذاتيّة، وبعض الأدوية، ونقص الفيتامينات، أو المعادن بفقدان الرائحة، بالإضافة إلى نزلات البرد، والإنفلونزا، وأمراض فيروسيّة أخرى مثل “كوفيد-19”.

ويمكن لعمر الشخص أن يلعب دورًا في ذلك أيضًا.

اختبار حاسة الشم: يجب على الأطباء إجراء اختبار رائحة مُعتمد.

ومع ذلك، يجب معرفة أن بعض الاختبارات قد لا تكون حساسة بما يكفي لرصد الفروقات الدقيقة بشأن فقدان حاسة الشم، ما قد يؤدي لاستنتاج الطبيب أنه لا يوجد أي خطب.

ويمكن أن يسير الأمر بالاتجاه المعاكس أيضًا، إذ لا يدرك الكثير من الأشخاص الفروقات الدقيقة عند استعادة حاسة الشم، بحسب ما ذكره الدكتور إريك هولبروك، وهو الأستاذ المشارك في طب الأذن، والأنف، والحنجرة، وجراحة الرأس، والرقبة في كلية الطب بجامعة هارفارد بمدينة بوسطن الأمريكية.

وشرح هولبروك: “كانت هناك أوراق بحثيّة تُظهر أن البشر يواجهون صعوبة في تقييم التغيير التدريجي في حاسة الشم لديهم”.

فحس جسدي شامل: يجب إجراء فحص جسدي كامل، بما في ذلك تنظير الأنف، وفحص الأعصاب القحفيّة.

وإذا أظهر تاريخ المريض دليلاً على وجود اضطراب عصبي، أو التهاب مزمن في الجيوب الأنفيّة، فيجب طلب إجراء المزيد من الاختبارات، وفقًا للإرشادات.

علاجات مُحتملة

وتوصي الإرشادات بالخضوع لعلاجات مختلفة اعتمادًا على سبب فقدان حاسة الشم.

مرض كامن: إذا كان فقدان حاسة الشم ناتجًا عن مرضٍ كامن، مثل التهاب الجيوب الأنفية المزمن، أو حالة عصبية، فإن الإرشادات تقترح أن يحيل الأطباء المريض إلى أخصائي، وتقديم خيارات العلاج له.

الجراحة والصدمات: إذا كان فقدان حاسة الشم ناتجًا عن الخضوع لعلميّة جراحيّة في الجمجمة، فيُوصى باستخدام أحماض “أوميغا 3” الدهنية كعلاج.

وإذا كان السبب يعود لصدمة ناتجة عن حادث سيارة مثلاً، فيُعد الزنك الفموي، وفيتامين “أ” الموضعي من خيارات العلاج.

الالتهابات الفيروسيّة: إذا كان فقدان الرائحة ناتجًا عن عدوى فيروسيّة مثل “كوفيد-19″، أو الإنفلونزا، فإن العلاج الموصى به هو تدريب حاسة الشم خلال عمليّة يشم فيها المرضى الروائح مرتين يوميًا لمدّة 6 أشهر على الأقل.

ماذا عن الروائح الكريهة؟

ويمكن للأشخاص الذين يعانون من فقدان حاسة الشم أن يبدأوا في شم الروائح الكريهة فجأةً.

وتكون رائحة الطعام والشراب فاسدة، أو معدنيّة، أو نفّاذة.

ويُطلق الأطباء على هذه الحالة اسم “باروسميا”، وهي تحدث عندما تفشل مستقبلات الشم في توصيل معلومات دقيقة إلى الدماغ.

ويمكن للأشخاص شم الروائح الكريهة بعد المعاناة من إصابة في الرأس، أو حالات عصبيّة، أو عدوى فيروسيّة مثل “كوفيد-19”.

ويكمن الخبر السار باعتقاد الخبراء أن هذه الحالة هي علامة على التعافي.

وتوضح التوجيهات أن تدريب حاسة الشم، واستخدام أدوية معيّنة، جميعها عبارة عن خيارات علاجيّة.

وقالت باتيل: “قد يستجيب بعض الأشخاص للأدوية التي نُطلق عليها اسم مواد مُعدّلة للأعصاب.. وهي أدوية تعدّل إشارة الأعصاب إلى الدماغ”.

الأثر العاطفي

وأخيرًا، توصي الإرشادات بضرورة مناقشة طبيبك للتأثير العاطفي الذي يمكن أن يُحدثه فقدان حاسة الشم لديك، وإحالتك إلى المعالجين، أو المتخصصين بحسب الحاجة.

وقالت باتيل إن بعض الأشخاص يتأقلمون من دون حاسة الشم، ولكن بالنسبة للآخرين، يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى الاكتئاب، وسوء التغذية، وخاصةً إذا كانت الروائح مشوّهة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *