التخطي إلى المحتوى

سلّطت وكالة “الصحافة الفرنسية” الضوء على مكاتب التحويلات المالية في لبنان، في تقرير ينقل تجارب عدد من اللبنانين استبدلوا تعاملهم مع المصارف بهذه الشركات، بعيد القيود التي فُرِضت عليهم بسحب ودائعهم أو إجراء تحويلات نقدية في لبنان والخارج.

وجاء في تقرير “فرانس برس” أنّ شركات التحويلات المالية دخلت إلى السوق اللبنانية بكل ثقلها، ولم يعد يقتصر عملها على التحويلات من الخارج، بل باتت تقدم خدمات تتنوع بين بطاقات “الفيزا” وقائمة هدايا الزفاف، وحتى دفع الرواتب.

ويلفت التقرير إلى استفادة مواطنين من حوالات أجنبية: أمام شركة “OMT”، التابعة لشركة “Western Union” العالمية للحوالات، ينتظر إلياس سكاف (50 عاماً) دوره ليتسلم مبلغاً مالياً بالدولار الأميركي يرسله له أفراد عائلته في الخارج، وبات مصدر رزقه الأبرز.

ويقول سكاف لـ”فرانس برس” إنّ شركات الحوالات المالية “تُسهّل أمورنا، وتجري الأمور بسرعة. أما في المصرف، تموت مئة مرة قبل أن تُحصّل حوالة تصلك إلى حسابك”.

وفي تجربة ثانية، وبدلاً من اللجوء إلى مصرفه المعتاد لفتح حساب خاص بقائمة هدايا العروسين، اختار إيلي شركة “ويش ماني” Whish Money ليوفر بذلك على أصدقائه تعب زيارة المصرف.

ويقول لـ”فرانس برس”: “بدلاً من الانتظار لساعات وفروا وقتاً ورسوماً بعكس المصرف”، مضيفاً أنّه “حتى أن أحدهم أرسل لي مبلغاً مالياً عبر التطبيق مباشرة من دون أن يضطر إلى النزول إلى المصرف”.

واختار إيلي الشركة ببساطة كونها الشركة نفسها التي يقبض عبرها راتبه.

 

من دون رسوم

وفق تقرير “فرانس برس”، فقد اختار متجر لبيع الملابس الرياضية التوقّف عن دفع الرواتب عبر المصارف لتوفير الجهد والوقت والرسوم على موظفيه، مفضّلاً اللجوء إلى “ويش ماني”، التي لا تفرض رسوماً على السحوبات بالليرة اللبنانية.

وتقول راشيل بو نادر، مسؤولة الموارد البشرية في المتجر، إنّه “في بداية الأزمة، أجبرنا على دفع الرواتب نقداً، ما كان يستهلك الكثير من الوقت”، مضيفةً: “الآن، بات باستطاعة الموظفين سحب معاشاتهم بسهولة، وعلى دفعات إن شاؤوا، ومن دون رسوم”.

وبالإضافة إلى القيود على العمليات المالية، رفعت المصارف اللبنانية أيضاً قيمة رسومها على الخدمات، وبينها تلك المفروضة على الحوالات القادمة من الخارج، كون تلك الرسوم “باتت مصدر دخلها الوحيد”، وفق ما يقول سامي نادر، مدير مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية.

وخلال الأشهر الستة الأولى من العام 2022، استلم نحو 250 ألف لبناني حوالات من الخارج عبر شركة “OMT”، التي تسيطر على 80 في المئة من سوق الحوالات المالية خارج القطاع المصرفي.

من جهته، أوضح عضو المجلس الإداري للشركة ناجي أبو زيد، لـ”فرانس برس”، أنّ الحوالات المالية ارتفعت بنسبة ثمانية في المئة مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2021، مضيفاً: “ينتشر في لبنان 1200 مكتب تابع لنا”.

ولا يقتصر الأمر فقط على الحوالات، إذ أن الشركة باتت تقدم خدمات أخرى، بينها بطاقات “الفيزا” للسحوبات والدفع عبر الانترنت، وخدمة صرف الأموال، وقوائم هدايا الأعراس.

ويمكن للمشتركين في المواقع الإلكترونية التابعة لمحطات تلفزيونية، دفع رسوم الاشتراك عبر “OMT” بدلاً من استخدام البطاقات المصرفية. كما من الممكن دفع ثمن تذاكر إحدى شركات الطيران.

 

تحويلات المغتربين

ومع توسُّع سوق الحوالات، فتحت شركة “ريا” في العام 2020 مكاتبها في لبنان.

وتقول مسؤولة في الشركة إنّ “توجّهات المواطنين تغيّرت بعد الأزمة، وباتت غالبية التحويلات تتم عبر شركات الحوالات المالية”.

ويعود ازدهار تلك الشركات بشكل أساسي، وفق سامي نادر، إلى الأموال التي يرسلها المغتربون اللبنانيون إلى عائلاتهم في لبنان. ويقول: “لا يتردد شاب لبناني في الاغتراب اليوم في إرسال وإن كان مئة دولار فقط لعائلته، فإنها كافية لإحداث فرق” في حياتهم اليومية.

ويذكر التقرير إنّ تحويلات المغتربين إلى لبنان بلغت 6,6 مليار دولار في العام 2021، وفق إحصائيات البنك الدولي، مع جعل لبنان بين الدول الثلاث الأولى في الشرق الأوسط التي تعتمد على حوالات مواطنيها في الخارج. وبلغت نسبة تلك الحوالات 53,8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *