التخطي إلى المحتوى

تبين أن حلقة حلزونية كونية من النجوم تعمل ربما على تغذية محرك كوني كثيف مسؤول عن ولادة النجوم في مجرة قريبة، وفق بحث صدرت نتائجه حديثاً استخدم فيه العلماء “تلسكوب هابل الفضائي” و”التلسكوب الكبير جداً” التابع لـ”المرصد الأوروبي الجنوبي” الذي يركز على مجموعة نجمية كثيفة في مجرة قزمة [مجرة صغيرة تتكون من نحو 1000 إلى عدة مليارات من النجوم مقارنة مع نجوم مجرة “درب التبانة” التي يتراوح عددها بين 200 و400 مليار نجم] قريبة نسبياً من مجرتنا “درب التبانة”.

وجد الباحثون أن الذراع الحلزونية الخارجية المكونة من نجوم وغازات في عنقود نجمي فائق يسمى “أن جي سي 346” NGC 346، تبدو وكأنها تتصاعد باتجاه مركز العنقود في مجرة “سحابة ماجلان”Small Magellanic Cloud  الصغرى القزمة، مغذية ولادة نجوم حديثة النشأة هناك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونشرت النتائج يوم الخميس في مجلة “أستروفيزيكال جورنال”Astrophysical Journal (الفيزياء الفلكية).

“تعتبر الحلزونة الكونية الطريقة الطبيعية الجيدة لتغذية عملية تشكل النجوم من الخارج باتجاه مركز العنقود”، يقول باحث ما بعد مرحلة الدكتوراه في “معهد علوم تلسكوب الفضاء” (STSci) في بالتيمور وأحد الباحثين الذين أعدوا الدراسة بيتر زيدلر، مضيفاً “أنها الطريقة الأكثر فاعلية التي يمكن أن تتحرك بها النجوم والغازات الكونية التي تغذي تكوين النجوم نحو المركز.”

من شأن هذا الوقود الكوني الذي يتسم بالكفاءة أن يفسر الأسباب التي تدفع “أن جي سي 346” إلى توليد كثير من النجوم الفتية الناشئة حديثاً. على رغم أن قطر العنقود النجمي لا يتجاوز 150 سنة ضوئية -يبلغ قطر مجرة “درب التبانة” في المقابل 100 ألف سنة ضوئية- إلا أن كتلتها تعادل 50 ألف شمس.

تولت قيادة الدراسة إيلينا سابي، عالمة في تشكل النجوم في “معهد علوم تلسكوب الفضاء”، الذي استخدم “التلسكوب الكبير جداً” و”هابل” لتتبع النجوم في الذراع الحلزونية لـ”أن جي سي 34 6″ طوال 11 عاماً، مما سمح للباحثين باكتشاف حركتها الحلزونية الداخلية. ووجدوا أن النجوم تتحرك بمعدل ألفي ميل في الساعة، وتغطي نحو 200 مليون ميل -أو نحو ضعف المسافة من الأرض إلى الشمس- في 11 عاماً.

أحد أسباب اهتمام علماء الفلك بدراسة تكون النجوم في “سحابة ماجلان” الصغيرة أن تركيبتها الكيماوية تشبه التركيبة الموجودة في المرحل المبكرة جداً من عمر الكون، فترة تمتد بين مليارين وثلاثة مليارات سنة بعد أن يسمى الـ”بيغ بانغ”Big Bang  (الانفجار العظيم) عندما كان الكون يطلق نجوماً جديدة بمعدل مذهل.

“النجوم هي الآلات التي نحتت الكون، ما كنا لنحظى بحياة من دون نجوم، ومع ذلك لا نفهم تماماً كيف تتشكل. في متناولنا نماذج عدة توفر توقعات في هذا الشأن، وبعض هذه التنبؤات متناقضة. نسعى إلى تحديد الآلية التي تنظم عملية تكوين النجوم، ذلك أننا نحتاج إلى هذه القوانين كي نتوصل أيضاً إلى فهم ما نراه في الكون المبكر”، قالت الدكتورة سابي في تصريح أدلت به في هذا الشأن.

في حين أن “سحابة ماجلان” الصغيرة قريبة نسبياً من مجرة “درب التبانة” على جدول المجرات، إلا أنها تبعد 200 ألف سنة ضوئية عن الأرض. للحصول على قراءات أكثر دقة لحركات النجوم في الحلزونة الكونية، يخطط العلماء للاستفادة من عمليات رصد إضافية ينهض بها “هابل” إلى جانب عمليات رصد “تلسكوب جيمس ويب” الفضائي الذي بدأ مهمته حديثاً، ولا بد من أن يكون قادراً على معالجة صور النجوم ذات الكتلة الأقل من “هابل” وبت الأمر بشأنها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *