التخطي إلى المحتوى

جيفري دامر، قصته تشبه أفلام الرعب، تجعلك تفكر بفظاعة الكائن البشري، وما هو قادر عليه، ففي عالم تسوده جرائم القتل والاغتصاب، والسفاحين، إستطاع جيفري أن يتميز عنهم، فهو ليس قاتل متسلسل عادي.
بدأ دامر مسيرته في القتل عن عمر صغير، فكان معه الوقت الكافي ليطور نفسه ويبلور جرائمه، فكان يقتلهم، يغتصب جثثهم، يقطعهم، يحتفظ برأسهم، ويأكل قلبهم. فمن هو أشهر آكل لحوم البشر في العالم؟

طفولة جيفري دامر

يقال أن أغلبية السفاحين عاشوا طفولة صعبة وهذا ما ينمي غريزة القتل عندهم، طبعاً بالاضافة إلى عوامل مرتبطة بدماغ القاتل، إنما قضية جيفري تؤكد أن في بعض الأحيان قد لا يحتاج السفاح إلى دافع، وقد يكون الأمر حتمي، لا مفر منه، مهما حاول الأهل.
ولد جيفري 21 أيار 1960، في ميلووكي، ويسكونسن، من ليونيل وجويس دامر. كان والده كيميائيًا باحثًا، فكان يحاول أن يشارك شغفه مع إبنه، إذ من النشطات التي اعتادا على القيام بها معا، هو جمع الحيوانات الميتة، يشرحاها، يذوبان الجلد بالمواد الكيميائية، إلى أن تبقى العظام فقط، ولم تكن الهواية غير العادية تتعلق بالحب للدماء، بل كانت تمارس بدافع الاهتمام بالعلوم. أما والدته فكانت تعاني من الاكتئاب وحتى حاولت الانتحار.
كان دامر طفلاً سعيدًا وفضوليًا ونشيطًا، حتى سن الرابعة، فولادة شقيقه غيرت كل شيء، فأصبح منعزلاً مع تقدمه في السن، وتراجع إهتمامه بالهوايات أو التفاعلات الاجتماعية مع دخوله مرحلة المراهقة.
كان جيفري دامر مدمن على الكحول، وترك جامعة ولاية أوهايو بسبب إدمانه، من ثمّ التحق بالجيش عام 1978 وتم إرساله إلى ألمانيا، ولكن تم تسريحه من الجيش عام 1981 بسبب مشاكل الشرب، ليعود إلى أوهايو ويكمل مسيرته.

ولادة “ميلووكي كانيبل”..يأكل قلب الضحية ويحرق الدماغ

بدأت غريزة دامر تسيطر عليه في عمر الـ15، فكان دائماً يحلم بأن يختار متجول ويسيطر عليه، إلى أن حقق حلمه، وكانت ضحيته الأولى ستيفن مارك هيكس، عام 1978 قتله خنقا ثم مارس الجنس مع جثته، إنما لسوء حظ دامر إنضم إلى الجيش وأرسل إلى ألمانيا، فأجبر على السيطرة على غريزته، وهذا لم يكن سهل، وبعد 9 سنوات عاد إلى منزله، وأطلق العنان لنفسه، وبدأ بالتنقل بين الحانات للمثليين، وفي أيلول/سبتمبر 1987 قتل ضحيته الثانية ستيفن تومي، إذ أحضره إلى منزله، وكان يخطط لتخديره وقضاء الليلة معه، إنما لم يكن لديه نية لإيذائه، ولكن عندما استيقظ في الصباح، رأى ستيفن مصاب بكسور عديدة، وكدمات شديدة، ليكتشف جيفري أنه ضربه حتى الموت، ولم يكن يتذكر الجريمة، فقطع جسده بعد ممارسة الجنس مع الجثة ورماه في قبو جدته.
قام بتصويرهم ليتذكر جمالهم الجسدي الرائع ويحافظ على هيكلهم العظمي، وكان يخطط لبناء غرفة تتضمن 10 جماجم وهياكل عظمي مختلفة، نوعًا من النصب التذكاري حيث يمكنه جمع أفكاره وإشباع هوسه، كما أيضاً كان مفتونًا بفكرة أنه يمكن أن يحول ضحاياه إلى “زومبي” ليكونوا شركاء جنسيين وخاضعين، واستخدم العديد من التقنيات المختلفة، مثل حفر ثقوب في جمجمتهم وحقن حمض الهيدروكلوريك أو غلي الماء في أدمغتهم، إنما سرعان ما بدأ الجيران يشتكون من أصوات غريبة ورائحة كريهة قادمة من شقة دامر.
وإعترف جيفري في مقابلة مع معالجة نفسية، أنه أراد أن يترك جزء من الاشخاص الذين قتلهم معه، لذلك كان يأكل قلبهم، في البداية كان بهدف الفضول، ولكن لاحقاً أصبحت جزء من طقوسه ولم يستطيع مقاومت الشعور، ومن طقوسه الأخرى كان، يعرض عليهم نقودًا، يأخذهم إلى الشقة، يقدم لهم المشروب ويضيف حبوب للنوم، ثم يخنقهم، من بعدها كان يحب مشاهدة فيلم Exorcist 3 أيضًا لتهيئة مزاجه للقتل.

نهاية مسيرة جيفري دامر

في 22 تموز 1991، استدرج دامر، تريسي إدواردز إلى منزله بوعده بالمال مقابل أن يقضي معه الليلة. أثناء وجوده في الداخل، أجبر دامر ضحيته إدواردز على دخول غرفة النوم بواسطة سكين، إنما تمكن إدواردز من المقاومة، إنهال ضرباً على دامر وهرب إلى الشوارع حيث قام بإيقاف سيارة شرطة. وعندما وصلت الشرطة إلى شقة دامر، نبههم إدواردز أن السكين الموجود في غرفة النوم، وعند دخولهم إلى الغرفة، عثر الضباط على صور جثث وأشلاء ضحاياه، كما عثروا على رأس مقطوع في الثلاجة، وثلاثة رؤوس مقطوعة في جميع أنحاء الشقة، والمزيد من الرفات البشرية في ثلاجته. فبالاجمالي عثروا على سبع جماجم في شقته بالإضافة إلى قلب بشري في الثلاجة. كما تم بناء مذبح بالشموع والجماجم البشرية في خزانة ملابسه.
وتم القبض على دامر، ليعترف فيما بعد خلال التحقيق على أنه قتل 17 شاب، و10 منهم كانوا ذو بشرة سوداء، ولم يحكم عليه بالاعدام بل بالحبس المؤبد، إنما تعرض للهجوم في 28 نوفمبر 1994، من قبل نزيل أثناء تنظيفه لأحد حمامات السجن، ليتم العثور على دامر على قيد الحياة، لكنه توفي في الطريق إلى المستشفى من صدمة شديدة في الرأس.
وعرّفه الخبراء الذين درسوه بأنه مختل اجتماعيًا ساديًا. تم تشخيص حالته بأنه يعاني من اضطراب الشخصية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *