التخطي إلى المحتوى

” ‏لا أحد يضع أولاده في قوارب الموت إلا إذا كان البحر أكثر أماناً من الوطن”. جملة كان قد قالها والد بعدما فقد جميع أفراد عائلته خلال غرق مركب، كان ينقلهم من لبنان إلى إحدى الدول الأوروبيّة بعد أن تخلّى عنهم قُبطان الرحلة ومعاونه، قبل وصولهم إلى المياه الإقليمية اليونانية بالتآمر مع صاحب المركب.

في مشهد مُفجع يدمي القلوب، ظهرت أجساد لعدد من الهاربين اللبنانيين من بلد يطوّقه الجوع والعوز والفقر إلى رحاب الله الواسعة، وهي تطفو على سطح البحر بعد غرق المركب الذي كان يحملهم ويحمل معه آمالهم الأخيرة في عالم لم يعد يتسع لهم وبعد أن تقاذفتهم الأمواج العاتية قبالة جزيرة أرواد على السواحل السورية، ووفقاً للمعلومات الأولية، فإن حصيلة ضحايا “عبّارة الموت” هذه المرّة، قد ارتفعت الى 73 قتيلا، غالبيتهم من اللبنانيين واللاجئين السوريين بحيث أن معظم الجثث من دون أوراق ثبوتية.

تقاعس الدولة اللبنانيّة عن القيام بواجباتها تجاه أبنائها في حياتهم لم يتغيّر كثيراً بعد مماتهم حيث أنّها لم تستنفر أجهزتها كما هو مطلوب بعد

المؤكد أن تقاعس الدولة اللبنانيّة ، عن القيام بواجباتها تجاه أبنائها في حياتهم لم يتغيّر كثيراً بعد مماتهم، حيث أنّها لم تستنفر أجهزتها كما هو مطلوب بعد، للتدخّل في هذا الملف الانساني للحد من المآسي التي باتت تتكرّر بشكل مُخيف، من دون أن تُسفر جميع “الهوبرات” السياسية، عن القاء القبض على المسؤولين عن الرحلات غير الشرعية والمُنظّمة بحسب مصادر خاصّة، بين مجموعات من تُجّار الموت وبين منظومة من عناصر عسكرية وأمنية، وجدت هي الأخرى في الرحلات هذه، منفذاً غير شرعي، لجني الأموال على خلفية الضائقة الإقتصادية التي تمر بها البلاد.

مافيات التهريب عينها التي تنشط بكثرة في لبنان من دون حسيب أو رقيب هي المسؤولة بالدرجة نفسها مع الدولة اللبنانية، عن إزهاق أرواح مئات اللبنانيين الذين لقوا حتفهم في غرقاً

اليوم وفي ظل عمليات “الإبادة” الجماعية التي تُرتكب بين الحين والاخر على يد تُجّار الموت في البحر، ثمّة سؤال بارز يُطرح نفسه، يتعلّق بمدى قُدرة الأجهزة الأمنية والقضائية على وضع حد لهذا الموت، الذي بات يطوّق كل فقير يحلم بالنجاة مع عائلته، من جحيم القهر والذل في وطن ما عاد يتّسع حتّى لأحلام الأطفال إلى أن أصبحت رحلات الموت، الأمل الوحيد للحصول على حياة كريمة تليق بهم كبشر.
مافيات التهريب عينها التي تنشط بكثرة في لبنان من دون حسيب أو رقيب، هي المسؤولة بالدرجة نفسها مع الدولة اللبنانية، عن إزهاق أرواح مئات اللبنانيين الذين لقوا حتفهم في غرقاً ومنهم على سبيل المثال: عائلة صفوان التي فقدت تسعة من أبنائها في العام 2015. وفي نيسان الماضي غرق قارباً كان يقلّ أكثر من 84 شخصاً قبل أن يتم إنقاذ 45 شخصا بينهم أطفال ونساء.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر خاصّة ل”جنوبيةّ” عن “مجموعة أسماء وشخصيّات مُنظّمة تقف وراء هذه “الجرائم ضد الإنسانية”، من خلال ما يُعرف ب”عبّارات الموت” وذلك بالتنسيق بين “مافيا” تقودها عصابات معروفة بالتواطؤ مع بضعة من العسكريين والأمنيين معروفين بالأسم والصورة خصوصاً لدى أهالي الشمال”.

هناك مجموعة من المهربين الذين ينظمون “رحلات الموت” على اعين الأجهوة الأمنية وهم معروفون بالأسماء

بما يتعلّق بالمركب الذي غرق قبالة السواحل السورية و ومحاولة تجهيل صاحب المركب، كشفت المصادر الخاصّة لـ”جنوبيّة” أن “صاحب المركب يُدعى بلال نديم وهو الذي يُدير عمليات التهريب عبر أحد السماسرة ويُدعى عبد الإله طالب المعروف ب”حمّور”، وهو مُكلّف ب”فتح سكّة” مع عناصر عسكرية وأمنية تُساعد وتُساهم بعمليات التهريب”.
ولفتت الى ان هناك أيضاً “مجموعة من المهربين الذين ينظمون “رحلات الموت” على اعين الأجهوة الأمنية، وهم معروفون بالأسماء مثل: محمد ديب قويظة وهلال قويظة، وديب قويظة، ودياب قويظة، ومحمود قويظة المعروف ب”محمود ابو ديب”، ونجله علي، وفاضل خلف، وعبدالله طالب الشهير بـ”عبدالله حمودي”، وعبد الرحمن طالب الشهير ب”ابو شعر”، ومحمد سعد الدين ابو خضر، وخالد الحداد ، و علي الحداد وحكمت عباس، و احمد السبسبة المعروف ب”ابو علي”.

غالبية المُهاجرين يحصلون على المبالغ المطلوبة منهم إمّا من خلال رهن عقارات أو بيع سياراتهم او مجوهرات زوجاتهم وأهاليهم

وكشفت المصادر أن “المدعو عصام عويد وهو عسكري أخرج منذ فترة “نقلة” من طرابلس إلى تركيا مع شريكه بلال قدّور، لكنّ السلطات التركيّة القت القبض على المركب بمن فيه، وجميع من عليه يخضعون اليوم للتحقيقات من قبل السلطات التركية”.
وأردفت”: وهناك أيضاً هشام صوفان، ومحمد قويظة وهو عسكري، وخالد قويظة عسكري في فوج مغاوير البحر، يُديرون عمليات تهريب بشر من الشمال إلى دول أوروبية، وقد ألقت السلطات اليونانية اخيراً، القبض على مركب تابع لهم، على متنه لبنانيين وسوريين.”
وأكدت المصادر أن “عصابات التهريب تتقاضى عن كل شخص سواء كان طفل أو كبير في السن، مبلغ يتراوح بين ستة وثمانية ألاف دولار، وغالبية المُهاجرين يحصلون على المبالغ المطلوبة منهم، إمّا من خلال رهن عقارات أو بيع سياراتهم او مجوهرات زوجاتهم وأهاليهم”.

إقرأ أيضاً : ينشطون في التهريب «غير الشرعي» عبر البحر.. هذا ما ضُبط بحوزتهم

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.